مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي

183

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )

فأعطاه اللواء وجعل عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما ميمنته وعمرو بن مسلمة ميسرته وجعل أبا ليلى عمرو بن الجراح ابن أخي عبيدة رضي اللّه عنه على مقدمته واستخلف على المدينة قثم بن العباس رضي اللّه عنهما وكتب إلى العراق إلى قيس ابن سعد وإلى عثمان وإلى أبي موسى الأشعري أن يندبوا الناس إلى الخروج إليه إلى أهل الشام فبينما هم كذلك على قصد التوجه إلى الشام إذ أتاهم الخبر عن طلحة والزبير وعائشة رضي اللّه عنهم أنهم على الخلاف وأنهم قد سخطوا إمارته وهم يريدون الخروج إلى البصرة . وكان سبب ذلك أن طلحة والزبير لما قدما من المدينة إلى مكة وجدا عائشة رضي اللّه عنها بها فقالت لهما ما وراءكما ؟ فقالا إنا تحملنا هربا من المدينة من غوغاء وأعراب وفارقنا قوما حيارى لا يعرفون حقا ولا ينكرون باطلا ولا يمنعون أنفسهم فقالت ننهض إلى هذه الغوغاء فقالا كيف يكون ؟ قالت نأتي الشام فقال ابن عامر وكان قد أتى من البصرة إلى مكة بعد مقتل عثمان لا حاجة لكم في الشام فقد كفاكم معاوية ولكن نأتي البصرة فإن لي بها صنائع ولي بها المال ولأهل البصرة في طلحة هوى وهو الأوفق بنا والأليق فاستقل رأيهم على التوجه إلى البصرة وأجابتهم عائشة رضي اللّه عنها إلى ذلك ودعوا عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما يسير معهم فأبى وقال أنا من أهل المدينة أفعل ما يفعلون فتركوه وأرادت حفصة أخته زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن تسير معهم فمنعها ( ثم ) إن يعلى بن منية جهزهم بستمائة ألف درهم وستمائة بعير وكان من عمال عثمان رضي اللّه عنه على اليمن قدم مكة بعد مقتل عثمان ونادى منادي عائشة رضي اللّه عنها إن أم المؤمنين وطلحة والزبير شاخصون إلى البصرة فمن أراد اعزاز الدين والطلب بثأر عثمان وليس له مركب وجهاز فليأت فحملوا على ستمائة بعير وساروا في ألف من أهل مكة ولحقهم أناس آخرون فكانوا ثلاثة آلاف رجل وأعطى يعلى بن منية جملا لعائشة اسمه عسكر اشتراه بمائة درهم قالوا وخرجت عائشة ومن معها من مكة وخرج معها أمهات المؤمنين رضي اللّه عنهن مودعات لها إلى ذات عرق وبكوا على الإسلام بكاء شديدا في هذا اليوم وكان يسمى يوم النحيب ثم إنهم ساروا متوجهين نحو البصرة ونقل غير واحد أنهم مروا بمكان اسمه الحوأب فنبحتهم كلابه